بقلم د. ولاء قطب: انطلاقة جديدة للصحة النفسية.. ”المؤتمر الدولي الرابع يضع خارطة الطريق للتعافي والدمج المجتمعي”

في أجواء علمية وإنسانية مميزة، وتحت شعار "التعافي حق.. والدعم مسؤولية"، انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي الرابع للصحة النفسية والإدمان، الذي جاء ليؤكد أن قضايا الصحة النفسية لم تعد من المحرمات أو من الأمور الهامشية في مجتمعاتنا، بل هي في صميم الأمن المجتمعي والتنمية البشرية المستدامة.
لقد تشرفتُ بإدارة هذا المؤتمر العلمي المتخصص، الذي يأتي استكمالًا لجهود مستمرة لتسليط الضوء على أهمية الصحة النفسية، وضرورة إزالة الوصمة الاجتماعية عن المرضى النفسيين والمتعافين من الإدمان، وتمكينهم من العودة إلى الحياة بصورة طبيعية كأفراد منتجين وفاعلين في المجتمع.
أهداف المؤتمر: رؤية شاملة ودعوة للتكامل
كان الهدف المحوري للمؤتمر هو رفع الوعي المجتمعي بقضايا الصحة النفسية والإدمان، وتيسير الوصول إلى الخدمات والعلاجات المتخصصة، بما يعزز من فرص الوقاية والتدخل المبكر، ويحد من تدهور الحالات. كما سعى المؤتمر إلى كسر الحواجز النفسية والاجتماعية التي يعاني منها المتعافون، من خلال طرح نماذج ناجحة وتجارب حية للتعافي، ما يفتح باب الأمل أمام العديد من الأسر التي تكافح في صمت.
إلى جانب ذلك، وفر المؤتمر منصة علمية متميزة لتبادل الأبحاث والدراسات بين المتخصصين من مختلف الدول، بما يدعم التعاون الدولي والمحلي في مجالات الدعم النفسي والتأهيل والعلاج.
حضور رفيع المستوى ودعم مؤسسي
لقد كان من دواعي سرورنا واعتزازنا حضور معالي الوزير رفعت الضيع، ومعالي السفير رضا عبداللطيف، اللذين أضفيا على المؤتمر بعدًا سياسيًا ورسميًا يعكس مدى اهتمام الدولة ودوائرها التنفيذية والدبلوماسية بقضايا الصحة النفسية كجزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي والصحة العامة.
كما شهد المؤتمر حضور نخبة من الأطباء والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والهيئات التعليمية والأكاديمية، في تجسيد حقيقي لمبدأ "الصحة النفسية مسؤولية جماعية".
توصيات المؤتمر: خطوات نحو المستقبل
خرج المؤتمر بعدد من التوصيات التي نأمل أن تجد طريقها إلى التنفيذ، ومنها:
إدراج برامج التوعية بالصحة النفسية والإدمان في المناهج التعليمية والإعلامية.
توسيع نطاق المراكز المجتمعية المتخصصة في العلاج النفسي والتأهيل من الإدمان.
إطلاق حملات إعلامية متكاملة تهدف إلى إزالة الوصمة المجتمعية المرتبطة بالمرض النفسي والتعافي من الإدمان.
تدريب الكوادر الطبية والنفسية على أحدث الأساليب العلاجية في هذا المجال.
تعزيز التعاون الدولي في تبادل الأبحاث والخبرات الميدانية.
كلمة أخيرة
لقد أظهر هذا المؤتمر أننا أمام مرحلة جديدة من الوعي والانفتاح على قضايا كانت لفترات طويلة تُدار في الظل. ومع هذه البداية الواعدة، فإننا نؤمن بأن العمل المشترك بين المختصين، والمؤسسات، وأصحاب القرار، والجمهور العام، كفيلٌ بإحداث نقلة نوعية في ملف الصحة النفسية والإدمان في الوطن العربي.
وختامًا، أتوجه بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إنجاح هذا الحدث، وأعدكم بأن نواصل العمل بلا كلل من أجل ترسيخ ثقافة الدعم النفسي والتعافي، وتمكين الإنسان العربي من العيش الكريم، نفسيًا واجتماعيًا.
