كلنا الوطن

أمانى حسن تكتب: غزة لا تُرى في النشرات

-

وسط ضجيج صراعات تبدو وكأنها مُفبركة أو مُبالغ في تضخيمها تراجع اسم غزة إلى الهامش وكأن العالم قرر أن يُبدّل أولوياته فجأة. حرب تتشابك خيوطها، أشعلها نهج متطرف تقوده حكومة إسرائيلية تسعى لفرض واقع جديد بالقوة، ووجدت لها صدى وتورطًا في دوائر دولية وإقليمية، لتتحول إلى مشهد واسع يبتلع الانتباه ويُشتّت البوصلة
امتدت تداعيات هذا التصعيد إلى دول عربية عدة، من الخليج إلى المشرق، بل وترك أثرًا واضحًا على الاقتصاد العالمي، في وقت تبدو فيه الكلفة الحقيقية أكبر من مجرد أرقام. فالقضية لم تكن يومًا مجرد صراع عابر، بل مشروع توسعي يُعاد طرحه بثوب جديد، على حساب استقرار المنطقة وحقوق شعوبها
وبينما ينشغل العالم بتفاصيل تلك المواجهات، تتوارى الحقيقة الأساسية: احتلال مستمر، وانتهاكات يومية، ومأساة إنسانية يعيشها الشعب الفلسطيني، من حصار وتجويع إلى ممارسات ترقى لجرائم حرب. هنا تحديدًا، تكمن خطورة النسيان
لقد تكررت الدعوات لعدم إسقاط غزة من الحسابات، ليس من باب الشعارات، بل من منطلق إدراك أن تغييبها يخدم رواية تُراد فرضها. وجاء التأكيد المصري الأخير ليعيد توجيه البوصلة، مشددًا على أن ما يحدث في غزة والضفة لا يجب أن يُختزل أو يُهمّش تحت أي ظرف، مهما تعاظمت الأزمات الأخرى
الموقف المصري بدا واضحًا وحاسمًا: رفض الاعتداءات غير المبررة على الدول العربية، والتأكيد أن أمن الأشقاء جزء لا يتجزأ من الأمن القومي. وفي القلب من ذلك، التشديد على ضرورة وقف إطلاق النار، واستكمال المسارات السياسية التي تضمن الحقوق الفلسطينية، دون التفريط في وحدة الأرض أو القبول بأي سيناريو للتهجير أو فرض الأمر الواقع
ورغم وضوح هذا الطرح، يبقى التساؤل مطروحًا: لماذا يغيب هذا الصوت عن بقية الساحات؟ ولماذا ينشغل العالم بصراعات جانبية بينما تُترك القضية الأصل دون حل؟
في زاوية أخرى من المشهد، تكشف الأرقام عن أبعاد اقتصادية ضخمة للصراع، خاصة مع سياسات الضغط والعقوبات التي تُدار بأدوات مالية قاسية، تستنزف مئات الملايين يوميًا. وهنا يبرز سؤال منطقي: من يدفع الثمن الحقيقي لهذه الاستراتيجيات؟ وهل تتحمل الشعوب تبعات قرارات لا تصب في صالح استقرار المنطقة؟
ما يحدث اليوم ليس مجرد تداخل أزمات، بل إعادة ترتيب أولويات على حساب قضية عادلة. ولذلك، يبقى التذكير واجبًا: غزة ليست خبرًا عابرًا… بل أصل الحكاية