معهد التخطيط القومي يعقد الحلقة الرابعة من المتابعات العلمية للعام الأكاديمي 2025/2026
نظم معهد التخطيط القومي الحلقة الرابعة من سلسلة "المتابعات العلمية" للعام الأكاديمي 2025/2026 ، والتي خصصت لإجراء قراءة نقدية واستشرافية في الإصدارات الأولى للمعهد حول "أساسيات ومناهج التخطيط".
وقد أدارت الحلقة الأستاذة الدكتورة هبة جمال الدين رئيس قسم الدراسات المستقبلية بالمعهد وقد أكدت أن الهدف من استعراض تراث رواد التخطيط القومي يكمن في الاستفادة من الزخم المعرفي الذي أثرونا به لتوظيفه في منظومة التخطيط خلال عالم يعج بالتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية والقيمية ، فقد قدم لنا جيل الرواد ثلاث هبات كبرى تتمثل في جرأة التفكير في المشروعات الكبرى والالتزام بالعلم والمنهج. مع الإحساس العميق بالمسؤولية التاريخية.
وقد استعرضت الحلقة خلال العرض الذي قدمته الأستاذة الدكتورة هبة صالح مغيب، مدير مركز التخطيط والتنمية الصناعية، الأطروحات العلمية التي صاغها الرعيل الأول من خبراء المعهد خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات، مع إعادة قراءتها في ضوء المتغيرات العالمية المتسارعة ومعطيات الثورة الصناعية الرابعة.
وأكدت علي أهمية مراعاة الأبعاد السياسية والقيمية خلال عملية التخطيط القومي.
كما أبرزت الحلقة الإدراك المبكر لرواد المعهد للعلاقة العضوية بين التخطيط القومي والموازنة العامة للدولة كأداة تنفيذية، مع التركيز على أهمية "الميزانيات السلعية" وتصنيف البيانات وظيفياً، وهي مفاهيم لا تزال تمثل ركيزة أساسية في إصلاح المالية العامة حتى اليوم.
وأبرزت الحلقة أهمية القراءة الكيفية للنماذج الكمية مع ضرورة مراعاة عدم اليقين خلال عملية التنبؤ الاقتصادي.
كما تناولت المناقشات دعوات المعهد المبكرة لإعادة التوازن الجغرافي للاقتصاد المصري، حيث حذرت الدراسات التاريخية من "التمركز الصناعي" في القاهرة والإسكندرية، وشددت على ضرورة دمج البعد المكاني لضمان عدم تهميش الأقاليم، وهي الرؤية التي تتسق مع التوجهات الحالية للدولة المصرية في تنمية المحافظات.
كما أوضحت الحلقة مفهوم "الفجوة التكنولوجية" في دراسات المعهد، مؤكدة أن الرواد شددوا منذ عقود على أن التنمية لن تتحقق باستنساخ تجارب الغير، بل بـ "توطين التكنولوجيا" والاعتماد على الذاتية الثقافية، معتبرين أن التخطيط ليس عملية آلية بل "حكم تقديري" يتطلب توازناً واعيأً بين الأهداف والوسائل.
وخلصت الحلقة إلى أن منظومة التخطيط التقليدية تواجه تحديات غير مسبوقة في ظل "عالم غير خطي" يتسم بتسارع تكنولوجي وتضخم في البيانات، وأكدت النقاشات على ضرورة التحول نحو:
• التخطيط المرن والمشارك: كبديل للنماذج الجامدة.
• تضييق الفجوة الزمنية: في جمع وتحليل البيانات لدعم متخذ القرار.
• الإدارة الرشيقة: التي تدمج الدراسات المستقبلية في قلب السياسات العامة.
واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أن "أزمة التخطيط" ليست في نقص المعرفة، بل في ضرورة تعزيز القدرات المؤسسية وجودة الحوكمة، مشددةً على أن العديد من الإشكاليات التي طرحها الرواد -خاصة فيما يتعلق بفعالية الإنفاق العام- لا تزال تمثل بوصلة حقيقية لتطوير العمل التنموي في ظل رؤية مصر 2030.


















